محمد بن جرير الطبري

133

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الثانية من قوافل السلطان مدينه السلام في عشيه يوم الجمعة لأربع عشره بقيت من المحرم ، فعظم ذلك على الناس جميعا وعلى السلطان ، وندب الوزير العباس بن الحسن بن أيوب محمد بن داود بن الجراح الكاتب المتولى دواوين الخراج والضياع بالمشرق وديوان الجيش للخروج إلى الكوفة ، والمقام بها لانفاذ الجيوش إلى القرمطي فخرج من بغداد لإحدى عشره بقيت من المحرم ، وحمل معه أموالا كثيره لاعطاء الجند . ثم سار زكرويه إلى زبالة فنزلها ، وبث الطلائع امامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان المقيمين بالقادسية ان يلحقوه ، ومتوقعا ورود القافلة الثالثة التي فيها الأموال والتجار ثم سار إلى الثعلبية ، ثم إلى الشقوق ، وأقام بها بين الشقوق والبطان في طرف الرمل في موضع يعرف بالطليح ، ينتظر القافلة الثالثة ، وفيها من القواد نفيس المولدى وصالح الأسود ، ومعه الشمسه والخزانة وكانت الشمسه جعل فيها المعتضد جوهرا نفيسا . وفي هذه القافلة ، كان إبراهيم ابن أبي الأشعث - واليه كان قضاء مكة والمدينة وامر طريق مكة والنفقة فيه لمصالحه - وميمون بن إبراهيم الكاتب - وكان اليه امر ديوان زمام الخراج والضياع - وأحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الهزلج ، والفرات بن أحمد بن محمد بن الفرات ، والحسن بن إسماعيل قرابه العباس بن الحسن - وكان يتولى بريد الحرمين - وعلي بن العباس النهيكى . فلما صار أهل هذه القافلة إلى فيد بلغهم خبر الخبيث زكرويه وأصحابه ، وأقاموا بفيد أياما ينتظرون تقويه لهم من قبل السلطان ، وقد كان ابن كشمرد رجع من الطريق إلى القادسية في الجيوش التي أنفذها السلطان معه وقبله وبعد . ثم سار زكرويه إلى فيد ، وبها عامل السلطان ، يقال له حامد بن فيروز ، فالتجأ منه حامد إلى أحد حصنيها في نحو من مائه رجل كانوا معه في المسجد ، وشحن الحصن الآخر بالرجال ، فجعل زكرويه يراسل أهل فيد ، ويسألهم ان يسلموا اليه عاملهم ومن فيها من الجند ، وانهم ان فعلوا ذلك آمنهم فلم